تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحاديث المشتركة حول عيسى المسيح ( ع ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
عليهم ولا هم يحزنون ؟ قال عيسى : « الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها ، والذين نظروا إلى أجل الآخرة حين نظر الناس إلى عاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ، وتركوا ما علموا أن سيتركهم ، فصار استكثارهم منها استقلالا ، وذكرهم إيّاها فواتا ، وفرحهم بما أصابوا منها حزنا . فما عارضهم من نائلها رفضوه ، وما عارضهم من رفعتها لغير الحقّ وضعوه . خلقت الدنيا عندهم . فليسوا يجدّدونها ، وخربت بينم فليسوا يعمّرونها ، وماتت في صدورهم فليسوا يحيونها . يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ، ويبيعونها فيشرون بها ما بقي لهم . رفضوها فكانوا برفضها فرحين ، وباعوها فكانوا ببيعها رابحين . ونظروا إلى أهلها صرعى قد خلت فيهم المثلات ، فأحبّوا ذكر الموت ، وأماتوا ذكر الحياة . يحبّون اللّه ، ويحبّون ذكره ، ويستضيئون بنوره . لهم خبر عجيب ، وعندهم الخبر العجيب ، بهم قام الكتاب ، وبه قاموا ، وبهم نطق الكتاب ، وبه نطقوا ، وبهم علم الكتاب ، وبه علموا ، ليس يرون نائلا مع ما نالوا ، ولا أمانا دون ما يرجون ، ولا خوفا دون ما يجدون » . « 1 » 361 - داود بن أبي هند وحميد ، قالا : بينما عيسى جالس وشيخ يعمل بمسحاته يثير بها الأرض ، فقال عيسى : « اللهمّ ، انزع منه الأمل » . فوضع الشيخ المسحاة واضطجع ، فلبث ساعة ، فقال عيسى : « اللهمّ ، أردد إليه الأمل » ، فقام فجعل يعمل ، فقال له عيسى : « ما لك ، بينما أنت تعمل ألقيت مسحاتك واضطجعت ساعة ، ثمّ إنّك قمت بعد تعمل » ؟ فقال الشيخ : بينا أنا أعمل ، إذ قالت لي نفسي : إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير ؟ ! فألقيت المسحاة واضطجعت ، ثمّ قالت لي نفسي : واللّه ، ما بدّ لك من عيش ما بقيت ، فقمت إلى مسحاتي » . « 2 » 362 - إبراهيم التيمي ، قال : لقي عيسى بن مريم رجلا ، فقال : « ما تصنع ؟ » قال :
هامش
( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق 47 : 466 . ( 2 ) . المصدر السابق .