قال : أمّا هذا فعسى . « 1 »
357 - مالك بن مغول ، قال : بلغنا أنّ عيسى بن مريم قال : « يا معشر الحواريين ، تحبّبوا إلى اللّه يبغضكم أهل المعاصي ، وتقرّبوا إليه بما يباعدكم منهم ، والتمسوا رضاه بسخطهم » . قالوا : يا روح اللّه ، فمن نجالس ؟ قال : « جالسوا من يذكّركم باللّه رؤيته ، ومن يزد في عملكم منطقه ، ومن يرغّبكم في الآخرة عمله » . « 2 »
358 - ابن عبّاس ، عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : « مرّ عيسى على مدينة خربة ، فأعجبه البنيان ، فقال : أي ربّ ، مر هذه المدينة أن تجيبني ، فأوحى اللّه إلى المدينة : أيّتها المدينة الخربة ، جاوبي عيسى » . قال : « فنادت الملائكة : عيسى حبيبي ، وما تريد منّي ؟ قال : ما فعل أشجارك ، وما فعل أنهارك ، وما فعل قصورك ، وأين سكّانك ؟
قالت : حبيبي ، جاء وعد ربّك الحقّ ، فيبست أشجاري ، ويبست أنهاري ، وخربت قصوري ، ومات سكّاني . قال : فأين أموالهم ؟ قالت : جمعوها من الحلال والحرام موضوعة في بطني ، للّه ميراث السماوات والأرض » . قال : « فنادى عيسى : تعجّبت من ثلاثة أناس : طالب الدنيا والموت يطلبه ، وباني القصور والقبر منزله ، ومن يضحك ملء فيه والنار أمامه ! ابن آدم لا بالكثير تشبع ، ولا بالقليل تقنع ، تجمع مالك لمن لا يحمدك ، وتقدم على رب لا يعذرك . إنّما أنت عبد بطنك وشهوتك ، وإنّما تملأ بطنك إذا دخلت قبرك . وأنت - يا بن آدم - ترى حسد مالك في ميزان غيرك » . « 3 »
359 - أبو جعفر ، قال : قيل لعيسى بن مريم : يا روح اللّه ، من أشدّ الناس فتنة ؟ قال :
« زلّة عالم ، إذا زلّ العالم زلّ بزلّته عالم كثير » . « 4 »
360 - وهب بن منبه ، قال : قال الحواريون لعيسى : من أولياء اللّه الذين لا خوف
هامش
( 1 ) . المصنّف لابن أبي شيبة 8 : 322 .
( 2 ) . تاريخ مدينة دمشق 47 : 452 ، كتاب الزهد لابن أبي عاصم 1 : 54 .
( 3 ) . تاريخ مدينة دمشق 47 : 455 .
( 4 ) . المصدر السابق : 460 .