تمهيد
لم يشغل الشيخ رحمه الله التأليف في الدين الذي اتّجه إليه بكلّه عن حفظ ثغور المسلمين وكرامتهم ، بل راح يسعى لحفظها أيضاً .
ففي عام 1916 م ذهب مع السيّد اليزدي قدس سره ورعيل من العلماء إلى الكوت للوقوف ضدّ القوّات البريطانيّة المحتلّة .
ولا عجب في ذلك وهو المصلح المؤمن بأنّ من أهمّ وظائف الرجل الديني وواجباته الأُولى معالجة الشؤون السياسيّة والتدخّل فيها بوعي وتدبير وفهمها حقّ الفهم .
وكان يرى بأنّ المعني بمفهوم السياسة هو الوعظ والإرشاد ، والنهي عن الفساد ، والنصيحة للحاكمين ، بل لعامّة البلاد ، والتحذير من الوقوع في حبائل الاستعمار والاستعباد .
ويقول في انشغاله بالسياسة : « أنا غارق فيها إلى هامتي ، وهي من واجباتي ، وأراني مسؤولًا عنها أمام اللَّه والوجدان » .
وبعد أن تأسّس الحكم الديموقراطي وتركّز ، كان شعوره يماشي حركة الإصلاح السياسي ، ويحرص على إنمائها ، ويساند الجيل الذي تيقّظ لمسايرة النهضة الحديثة في فتح المدارس وبثّ العلوم وتنوير الأذهان .
وكان هو الذي أخمد فتنة عبد الرزّاق الحصّان « 1 » التي انبعثت من كتابه :
هامش
( 1 ) عبد الرزّاق بن رشيد بن حميد الحصّان البغدادي الكرخي : مؤرّخ للقوميّة العربيّة ، أثارت -