تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام كاشف الغطاء — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
( فالثاني ) : المقاطعة السلمية أو السلبية وعدم التعاون والمشاركة معهم ، فإن لم تنجع وتنفع ( فالثالث ) : الثورة المسلّحة ، فإنّ اللَّه لا يرضى بالظلم أبداً ، والراضي بل الساكت شريك الظالم . الإسلام عقيدة ، وقد غلط وركب الشطا من قال : إنّ الإسلام ينشر دعوته بالسيف والقتال ، والقرآن المجيد ينادي بذلك في عدّة آيات ، منها :
( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ )
« 1 » ، ومن مثل الإسلام وأهدافه السامية أنّه يقول :
( وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ )
« 2 » ، الإسلام يقابل الإساءة بالإحسان ، وأنتم تقابلون الإحسان بالإساءة والعدل بالظلم ، وكلّ فضيلة بضدّها . فهل عندكم - يا دول الديمقراطية - مثل هذه المثل والقيم الروحية ؟ ! وهل تجدونها في غير الإسلام ؟ ! وهل توافقوني إذا اختتمت رسالتي بما افتحتها به : « المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون » ؟ ! إنّ الإسلام والمسيحية اتّفقا على الدعوة إلى السلام وكراهة الحرب والتحذير منها ، وليس معنى الالتزام بدعوة السلام ومناصرتها أنّنا أخذنا بجميع مبادئ تلك الأُمّة التي تدعو إليه ، فنحن نوافقهم على دعوة السلام ولا نوافقهم على سائر مبادئهم الهدّامة ، ولكنّا نقول : حبّذا السلام ، وحيّا اللَّه من يدعو إلى السلام ، ولعنة اللَّه على الحرب وكلّ داع إليها ! نعم ، الإسلام لم يسوّغ الحرب والقتال إلّافي موارد مخصوصة وبشروط معيّنة ، أهمّها : [ الأوّل ] : من يقف حجر عثرة في سبيل دعوة الحقّ والتوحيد ، وهو الجهاد في سبيل اللَّه بشروطه المعلومة . الثاني : محاربة أهل الظلم والبغي والفساد في الأرض .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 256 . ( 2 ) سورة الرعد 13 : 22 .