موقف القانون المدني العراقي
وقد وافق القانون المدني العراقي رأي الجمهور ، فورد فيه : « المدين المفلِس الذي يكون دَينه المستحقّ الأداء أزيد من ماله ، إذا خاف غرماؤه ضياع ماله ، أو خافوا أن يخفيه ، أو أن يجعله باسم غيره ، وكان خوفهم مبنيّاً على أسباب معقولة ، وراجعوا المحكمة في حَجره عن التصرّف في ماله أو إقراره بدَينٍ لآخر حَجرته المحكمة » « 1 » .
يبدو لي أنّ القانون المدني العراقي تأثّر برأي الجمهور ، حيث أقرّ أنّه لا حَجر على المفلِس إلّابدين مستحقّ الأداء ، وقد استدلّ جمهور الفقهاء بالحَجر على المدين بما يلي :
1 - رواية عن كعب بن مالك :
« إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله حَجر على معاذ بن جبل ، فباع عليه ماله » « 2 »
وإنّه واضح الدلالة على الحَجر ، وإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله حَجر عليه ماله وباعه في دَين كان عليه .
2 - رواية عن أبي هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« إذا أفلس الرجل ، ووجد البائع ، سلعته بعينها ، فهو أحقّ بها من الغرماء » « 3 » ،
وهذا الحديث وإن لم يكن صريحاً في عملية الحَجر ، إلّاأ نّه يعطي هذا المعنى ، باعتبار تقديم البائع على بقيّة الغرماء عندما يجد سلعته ، فهو مورد حُجر فيه المفّلس ، وتخاصم الغرماء في تحصيل حقّهم ، فقُدم
هامش
( 1 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 270 ) .
( 2 ) . السنن الكبرى 6 : 48 .
( 3 ) . المصدر السابق 6 : 50 - 51 .