الرأي الأول : الحَجر
حيث قرّر أصحاب هذا الرأي وضع الحَجر على كلّ ما يملكه المدين المفلِس بفعله ، من كافّة التصرّفات فيها من بيع وما شاكل ، بل يوكل أمر بيعها إلى الحاكم ، وبدوره يقسّمها بين الغرماء على قدر نسب ديونهم ، ويستثنى له مقداراً لدفع حاجته الضرورية .
وقد برزت من خلال البحث في دراسة الحَجر على المدين - لإفلاسه وانقضاء الأجل وسقوطه من جرائها - تساؤلات : هل يكون الحَجر على المدين المفلِس في حالتي الديون الحالّة والمؤجّلة ، أو تقتصر على حالّة الديون الحالة دون الأُخرى ؟
ولغرض دراسة تلك التساؤلات ، وبيان آراء الفقهاء فيها ، تبحث في مسألتين :
المسألة الأولى : الحجر على المدين المفلس في الديون الحالّة
فقد ذهب جمهور الفقهاء « 1 » إلى حجر المدين المفلِس حتى يفي بديونه الحالّة لغرمائه عدا أبا حنيفة ، فقد قال : « وإذا وجبت ديون على رجل وطلب غرماؤه حبسه والحَجر عليه لم أحجر عليه ؛ لأنّ في الحَجر إهدار أهليّته » « 2 » وقول ضعيف للإمامية لايعتدّ به « 3 » ، بينما ذهب الصاحبان من الحنفية إلى حَجر المدين في الديون الحالّة لحين الإيفاء بديونهم « 4 » .
هامش
( 1 ) . حاشيتا قليوبي وعميرة : 3 : 285 ، متن خليل على الشرح الكبير 2 : 332 ، المغني المطبوع مع الشرحالكبير 4 : 48 ، المختصر النافع : 140 ، مهذّب الأحكام 21 : 170 ، المحلّى بالآثار 8 : 170 ، البحر الزخّار 3 : 390 ، شرح النيل 13 : 608 وما بعدها .
( 2 ) . الهداية للميرغيناني 3 : 285 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة 5 : 282 .
( 4 ) . المبسوط 24 : 160 .