وبه أخذ القانون المدني العراقي حيث تأثّر بالفقه الحنفي ، فقد جاء في الفقرة الأولى من المادّة ( 1013 ) ما نصّه : « إذا كان الدَين مؤجّلًا على الأصيل وكُفل به أحدٌ تأجّل على الكفيل أيضاً » « 1 » .
ومن خلال مراجعة القانون المدني العراقي بشأن الكفالة ، يبدو أنّه أوسع القوانين المدنية العربية تفصيلًا ومعالجةً للحالات التي تتنوع بها الكفالة والأجل الوارد فيها ، حيث إنّ أغلب أحكامها متأثراً فيها بالفقه الإسلامي .
النوع الثاني : الكفالة المعجّلة
وهي النوع الذي يتعجّل المطالبة والإيفاء بالحقّ عند الكفيل ، وتقديم الأجل الذي حُدّد سابقاً مع المدين - الأصيل - وبصورة أوضح هو ضمان الكفيل الحقّ إلى أقرب أجله .
وقد ذهب فقهاء المذاهب الإسلامية « 2 » عدا الحنابلة « 3 » والظاهرية « 4 » إلى جواز ضمان الدَين المؤجّل حالًاّ ، أو أقرب من الأجل السابق ، فقد أوضح الدسوقي من المالكية : « إنّ مَن له دَين على شخص مؤجّلًا فأسقطه مَن عليه حقّه في التأجيل ، وضمنه شخص على الحلول خوف المماطلة مثلًا ، فإنّ هذا الضمان صحيح ولازم بشرط أن يكون هذا الدَين ممّا يعجّل » « 5 » ، وأشار المحقّق الحلي من الإمامية إلى
هامش
( 1 ) . القانون المدني العراقي : الفقرة الأُولى من المادّة ( 1013 ) .
( 2 ) . الهداية للميرغيناني 3 : 91 ، نهاية المحتاج 4 : 443 ، الروض النضير 3 : 405 ، متن خليل على الشرحالكبير 3 : 331 ، مفتاح الكرامة 5 : 353 .
( 3 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 445 .
( 4 ) . المحلّى بالآثار 8 : 116 - 117 .
( 5 ) . متن خليل على الشرح الكبير 3 : 331 ، شرح الخرشي 6 : 27 .