مرتبط بالدَين ، وقد اختلف الفقهاء في توقيت الكفالة تبعاً لاختلافهم في الحقيقة اللغوية والاصطلاحية لها ، فقد ذهبوا في تعريفهم إلى رأيين كما ذكر آنفاً ، فمنهم مَن قال : إنّ الكفالة تفيد ضمّ ذمّة الكفيل إلى ذمّة المدين في المطالبة . ومنهم مَن يرى أنّها ضمّ ذمّة الكفيل إلى ذمّة المدين في الدَين ، وفيما يأتي أهمّ تلك الآراء :
الرأي الأول : عدم جواز توقيت الكفالة ، أي أنّ أمد الكفالة ينتهي بانتهاء أجلها وهو أداء المكفول به ، وقد ذهب إلى هذا الرأي فقهاء المالكية « 1 » والشافعية « 2 » والحنابلة « 3 » والإمامية « 4 » والزيدية « 5 » والأباضية « 6 » وبعض الحنفية « 7 » ، ومفاد هذا الرأي أنّ الكفالة إشغال ذمّة الكفيل وضمّها إلى ذمّة المدين بالدَين ، بحيث لاتبرأ ذمّته إلّابالأداء أو الإبراء .
وذهب الظاهرية « 8 » إلى أوسع من ذلك وهو نقل الدَين إلى الكفيل وإبراء ذمّة المدين ، فقد ذكر الشافعية بأ نّه : « لا يجوز أن يقول : أنا ضامن على فلان ، أو كفيل بدَينه إلى شهر ، فإذا مضى برئت » « 9 » ، وإلى مثل هذا أشار الإمامية بقولهم : « لا يصحّ أن يضمن بعد سنة ، ولا أن يقول : أنا ضامن إلى شهر ، فإذا مضى ولم أغرم فأنا بريء » « 10 » .
هامش
( 1 ) . متن خليل على الشرح الكبير 3 : 388 - 389 .
( 2 ) . حاشيتا قليوبي وعميرة 2 : 323 .
( 3 ) . المغني مع الشرح الكبير 4 : 561 .
( 4 ) . مفتاح الكرامة 5 : 352 - 426 .
( 5 ) . الروض النضير 3 : 405 .
( 6 ) . شرح النيل 9 : 434 .
( 7 ) . بدائع الصنائع 6 : 2 - 3 وما بعدها .
( 8 ) . المحلّى بالآثار 8 : 112 .
( 9 ) . التجريد لنفع العبيد 3 : 35 .
( 10 ) . مفتاح الكرامة 5 : 352 .