والذي يبدو لي أنّ القول الثاني هو الراجح ، حيث إنّ الإيلاء لا يكون إلّابعد أربعة أشهر ، ولا يقع الطلاق إلّابعد تحقيق المدّة المنصوص عليها في القرآن الكريم ، فإذا تحقّق الطلاق قبل الأربعة أشهر فلا يكون التحديد منحصراً بالأربعة أشهر ، وإنّما صار أقلّ من المدّة المحدّدة ، حيث إنّ الأجل المحدّد من قِبل اللَّه عزّ وجلّ هو أربعة أشهر ، وبعدها يصدق العمل بها حتى ولو بساعة واحدة ، كما في رأي الظاهرية ، حينئذٍ يتمّ العمل وفقها ؛ لأنّه طلاق مؤجّل ، فالطلاق المؤجّل لا يقع إلّابعد انقضاء الأجل « 1 » ، كما هو الحال في الدَين المؤجّل لايتحقّق إلّابعد انتهاء الأجل « 2 » ؛ وكذلك لمَا فيه من دفع الحيف عن النساء ، وجعل باب التفكر والتريّث مفتوحاً بعد انقضاء المدّة ، لا أن يقع الطلاق بانتهائها « 3 » ؛ ولمَا فيه من إعطاء الفرصة للزوج ليرجع عن خطأه ويعود إلى زوجته ، وذلك خير من إيقاع الطلاق بمضي المدّة « 4 » .
وقد أستفيد من تقدير المدّة بأربعة أشهر ؛ لأنّه لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر ، وإلّا لمَا جاز لها المرافعة والمطالبة « 5 » .
هامش
( 1 ) . بدائع الصنائع 4 : 1962 .
( 2 ) . مدى سلطان الإرادة في الطلاق 2 : 280 .
( 3 ) . الزواج والطلاق في الإسلام : 263 .
( 4 ) . الطلاق في الشريعة الإسلامية : 255 .
( 5 ) . قلائد الدرر 3 : 280 .