يقول الجصاص في تفسير هذه الآية : « قد اقتضت الآية إثبات الإياس لمَن ذكرت في الآية من النساء بلا ارتياب ، وقوله تعالى :
« إِنِ ارْتَبْتُمْ »
، غير جائز أن يكون المراد به الارتياب في الإياس ؛ لأنّه قد أثبت حكم من ثبت إياسها في أول الآية ، فوجب أنّ الارتياب في غير الإياس » « 1 » .
وبه أخذ قانون الأحوال الشخصية في المادّة ( 48 ) الفقرة ( 2 ) : التي تنصّ على ما يلي : « إذا بلغت المرأة ولم تحض أصلًا ، فعدّة الطلاق والتفريق في حقّها ثلاثة أشهر » « 2 » ، وفي كيفية حساب الثلاثة أشهر ، قال فقهاء المذاهب الإسلامية : هو أن تعتدّ المطلّقة اليائس والصغيرة التي لم تحض أصلًا بثلاثة أشهر هلالية ، فإذا طلّقها أثناء الشهر أن تعتدّ بقيّة شهرها ، ثمّ شهرين آخرين بالأهلة يكمل الشهر الأول ثلاثين يوماً من الشهر الرابع « 3 » .
وفي مسألة انتقال العدّة من حالة إلى أُخرى :
أمّا في حالة انقطاع دم الحيض من المرأة المطلّقة ؛ للظنّ بكونها قد دخلت في سنّ اليأس ، فابتدأت عدّتها بالأشهر ، ثمّ رأت الدم في أثناء العدّة ، فإنّها تستأنف عدّتها من جديد بالقرء ، ويلغى اعتبار الزمن السابق ؛ لأنّ العدّة بالأشهر كانت بدلًا من الاعتداد بالقرء ، وقد وُجد الأصل ، ومن جهة أُخرى قد تبيّن أنّ تقدير اليأس لم يكن صحيحاً إذا ظهر الدم ؛ لأنّ الآية ببلوغها سنّ الإياس ، فما ترى من الدم لا يكون حيضاً « 4 » .
أمّا بالنسبة إلى الصغيرة التي لم تكمل تسع سنوات إن حدثت الفرقة بينها وبين زوجها بسبب غير الوفاة ، فعدّتها ثلاثة أشهر ؛ لقوله تعالى :
« وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ »
، وهذا باتّفاق فقهاء المذاهب الإسلامية « 5 » ، فقد أوضح الجصاص ما نصّه : « يعني
هامش
( 1 ) . أحكام القرآن 3 : 456 .
( 2 ) . قانون الأحوال الشخصية العراقي المادّة ( 48 ) الفقرة ( 2 ) .
( 3 ) . بداية المجتهد 2 : 69 - 70 .
( 4 ) . أحكام القرآن 3 : 456 وما بعدها ، الأحوال الشخصية : 402 .
( 5 ) . المبسوط 6 : 15 ، بدائع الصنائع 3 : 192 ، بداية المجتهد 2 : 69 ، الفصول الشرعية : 55 .