وهذا لايتعارض مع قطعية دلالة هذا النصّ ، على أنّ عدّة المطلقة من ذوات الحيض تكون بالقرء ، إذا كان مدخولًا بها ولم تكن حاملًا ، إذاً تحديد الأجل بثلاثة قروء أمر قطعي ، وإنّما الخلاف في تفسير مدلول لفظ القرء .
فذهب المالكية « 1 » والشافعية « 2 » والحنابلة « 3 » - في بعض أقوالهم - والإمامية « 4 » والظاهرية « 5 » والزيدية « 6 » والأباضية « 7 » إلى أنّه - القرء - الطهر ، وعلى مقتضى هذا القول إذا طلّق الزوج زوجته في طهر لم يقربها فيه ، فإنّها تعتدّ بما بقي منه ولو بلحظة ، ثمّ تستقبل طهراً ثاًنياً بعد حيض ، ثم طهراً ثالثاً بعد حيضة ثانية ، ثمّ تخرج من العدّة وتحلّ للزواج متى رأت الدم من الحيضة الثالثة ، واعتبارهم العدّة يكمن بالطهر ، حيث بها تتمّ العدّة « 8 » .
وذهب الحنفية « 9 » والحنابلة « 10 » - في أحد أقوالهم - إلى أنّه - القرء - الحيض ، ولابدّ من ثلاث حيضات بعد الطلاق ، ولا يحتسب حيضاً ما طلّقت فيه ، ومفاد هذا القول لايحلّ للمدخول بها الزواج بعد الطلاق أو الفرقة ، إلّابعد أن تغتسل من
هامش
( 1 ) . بداية المجتهد 2 : 69 .
( 2 ) . الرسالة للشافعي : 562 .
( 3 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 7 : 273 .
( 4 ) . المختصر النافع : 224 .
( 5 ) . المحلّى بالآثار 10 : 260 .
( 6 ) . سبل السلام 3 : 277 .
( 7 ) . شرح النيل 7 : 421 .
( 8 ) . فقه الإمام الصادق عليه السلام عرض واستدلال 6 : 30 ، مهذّب الأحكام 26 : 103 .
( 9 ) . شرح فتح القدير 3 : 273 .
( 10 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 7 : 273 .