وحادث واحد من حوادث التمثيل والاستباحة يدلّ على سائر الحوادث من أمثاله .
دخل رجل من جند مسلم بن عقبة على امرأة نفساء من نساء الأنصار ومعها صبي لها ، فقال : « هل من مال ؟ » ، قالت : « لا . . واللّه ما تركوا لنا شيئا » . قال : « واللّه لتخرجنّ إليّ شيئا أو لأقتلنّك وصبيّك هذا » .
فقالت له : « ويحك . . إنّه ولد ابن أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول اللّه » . فأخذ برجل الصبي والثدي في فمه ، فجذبه من حجرها ، فضرب به الحائط ، فانتثر دماغه على الأرض « 1 » .
وهو مثل من أمثال قد تكرّرت بعدد تلك البيوت التي قتل فيها أولئك الألوف من النسوة والأطفال والآباء والأمّهات .
وقد مات هذا السفّاح وهو في طريقه إلى مكّة يهمّ بأن يعيد بها ما بدأ بالمدينة ، فدفن في الطريق ، وتعقّبه بعض الموتورين من أهل المدينة ، فنبشوا قبره وأحرقوه « 2 » .
جريرة العدل
ولم تنقض سنوات أربع على يوم كربلاء حتّى كان يزيد قد قضى نحبه ، ونجمت بالكوفة جريرة العدل التي حاقت بكلّ من مدّ يدا إلى
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 238 ، سمط النجوم العوالي 3 : 204 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 241 - 242 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 251 ، الفتوح لابن أعثم 5 :
301 .