فكان بلاؤهم بالمختار عدلا لا رحمة فيه ، وما نحسب قسوة بالآثمين سلمت من اللوم أو بلغت من العذر ما بلغته قسوة المختار .
ولحقت الجريرة الثالثة بأعقاب الجريرة الثانية في مدى سنوات معدودات .
فصمد الحجاز في ثورته أو في تنكره لبني أميّة إلى أيام عبد الملك بن مروان « 1 » ، وكان أحرج الفريقين من سبق إلى أحرج العملين . وأحرج العملين ذاك الذي دفع إليه - أو اندفع إليه - الحجّاج « 2 » عامل عبد الملك . .
فنصب المنجنيق على جبال مكّة ، ورمى الكعبة بالحجارة والنيران ، فهدمها وعفى على ما تركه منها جنود يزيد بن معاوية « 3 » . . فقد كان قائده الذي خلّف مسلم بن عقبة وذهب لحصار مكّة أوّل من نصب لها المنجنيق وتصدّى لها بالهدم والإحراق « 4 » .
وما زالت الجرائر تتلاحق حتّى تقوّض من وطأتها ملك بني أميّة ، وخرج لهم السفّاح « 5 » الأكبر وأعوانه في دولة بني العبّاس ، فعمّوا بنقمتهم
هامش
( 1 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 70 ) .
( 2 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 71 ) .
( 3 ) تاريخ خليفة 168 ، الأخبار الطوال 314 ، المنتظم 6 : 124 - 125 ، تاريخ أبي الفداء 1 : 273 .
( 4 ) المقصود به هو الحصين بن نمير .
راجع : تاريخ خليفة 158 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 252 ، مروج الذهب 3 : 81 .
( 5 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 72 ) .