مهاجمته من جميع نواحيه .
وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا . . وهم نيّف وأربعة آلاف يكثر فيهم الفرسان وراكبوا الإبل ويحملون صنوفا مختلفة من السلاح « 1 » .
ومع هذا التفاوت البعيد في عدد الفريقين كان المعسكر القليل كفؤا للعسكر الكثير لو جرى القتال على سنّة المبارزة التي كانت دعوة مجابة في ذلك العصر إذا اختارها أحد الفريقين .
فإنّ آل علي جميعا كانوا من أشهر العرب - بل من أشهر العرب والعجم - بالقوّة البدنيّة والصبر على الجراح والاضطلاع بعناء الحرب ساعات بعد ساعات ، ومنهم من كان يلوي الحديد فلا يقيمه غيره . .
ومنهم محمّد بن الحنفيّة الذي صرع جبابرة القوّة البدنيّة بين العرب والعجم في زمانه ، ومن أشهر هؤلاء الجبابرة رجل كان في أرض الروم يفخر به أهلها . . فأرسله ملكهم إلى معاوية يعجّز به العرب عن مصارعته واتّقاء بأسه . فجلس محمّد بن الحنفية وطلب من ذلك الجبّار الرومي أن يقيمه ، فكان كأنّما يحرّك جبلا لصلابة أعضائه وشدّة أسره . فلمّا أقرّ الرجل بعجزه رفعه محمّد فوق رأسه ثمّ جلد به الأرض مرّات « 2 » .
هامش
- 458 ، الكامل في التاريخ 3 : 286 .
( 1 ) الإرشاد 2 : 95 ، البداية والنهاية 8 : 178 ، سمط النجوم العوالي 3 : 177 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 : 197 ، البداية والنهاية 8 : 102 ، الغدير 2 :
133 - 134 .