الذي أرسلوه في أوّل الأمر ليحلئ « 1 » الحسين عن دخول الكوفة ، وقد كان يحسب أنّ عمله ينتهي إلى هذه المراقبة ولا يعدوها إلى القتال وسفك الدم . .
فلمّا تبيّن نيّة القتال أقبل يدنو نحو عسكر الحسين قليلا قليلا ، وتأخذه رعدة وينتابه ألم شديد . . حتّى راب أمره صاحبه المهاجر بن أوس فقال :
- « واللّه إنّ أمرك لمريب . . ما رأيت منك قط مثل ما أراه الآن ، ولو قيل : من أشجع أهل الكوفة ، ما عدوتك » .
فباح له الرجل بما في نفسه ، وقال له :
- « إنّي أخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، ولا اختار على الجنّة شيئا ولو قطّعت أو حرّقت » .
ثمّ ضرب فرسه ، ولحق بالحسين وهو يعتذر قائلا :
- « لو علمت أنّهم ينتهون إلى ما أرى ما ركبت مثل الذي ركبت ، وإنّي قد جئتك تائبا ممّا كان منّي إلى ربّي مؤاسيا لك بنفسي حتّى أموت بين يديك « 2 » ! » .
ولن يخلو معسكر ابن زياد من مئات كالحرّ بن يزيد يؤمنون إيمانه ويودّون لو يلحقون به إلى معسكر الحسين ، ويزعجهم أن يتحوّل أمامهم إلى المعسكر وهم ناظرون إليه ؛ لأنّه يبكتهم « 3 » ويكشف مغالطتهم بينهم وبين
هامش
( 1 ) الحلأ : المنع . ( صحاح اللغة 1 : 45 ) .
( 2 ) تاريخ أبي مخنف 1 : 464 ، الإرشاد 2 : 99 ، الكامل في التاريخ 3 : 288 .
مع العلم بأنّ صاحب الحرّ الرياحي المذكور ورد اسمه في بعض المصادر المزبورة كما في المتن ، وورد في بعضها الآخر باسم : قرّة بن قيس ، فلاحظ .
( 3 ) التبكيت : التقريع والتوبيخ . ( تاج العروس 4 : 447 ) .