التي لا أمل لهم في الغلبة بها ، وصاح عمر بن الحجّاج برفاقه :
- « أتدرون من تقاتلون ؟ . . تقاتلون فرسان المصر وقوما مستميتين . .
لا يبرز إليهم منكم أحد ، فإنّهم قليل . . لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم » .
فاستصوب عمر بن سعد مقاله ، ونهى الناس عن المبارزة « 1 » .
فلمّا برز عابس بن أبي شبيب الشاكري « 2 » بعد ذلك وتحدّاهم للمبارزة ، تحاموه لشجاعته ووقفوا بعيدا منه . فقال لهم عمر :
- « ارموه بالحجارة » .
فرموه من كلّ جانب . . فاستمات وألقى بدرعه ومغفره وحمل على من يليه ، فهزمهم وثبت لجموعهم حتّى مات « 3 » .
وعجزت خيل القوم - مع كثرتها - عن مقاومة خيل الحسين ، وهي تنكشف كلّ ساعة عن فارس قتيل . .
فبعث عروة بن قيس مقدّم الفرسان في جيش ابن زياد يقول لعمر ابن سعد : « ألا ترى ما تلقى خيلي هذا اليوم من هذه العدّة اليسيرة ؟ ابعث إليهم الرجال والرماة » ، فبعث إليه بخمس مائة من الرماة وعلى رأسهم الحصين بن نمير ، فرشقوا أصحاب الحسين بالنبل حتّى عقروا الخيل وجرحوا الفرسان والرجال « 4 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 103 ، إعلام الورى 1 : 462 ، الكامل في التاريخ 3 : 290 .
( 2 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 55 ) .
( 3 ) تاريخ أبي مخنف 1 : 488 ، البداية والنهاية 8 : 158 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 104 ، إعلام الورى 1 : 463 ، الكامل في التاريخ 3 : 291 ، سمط النجوم -