واضطراب ، يحزّ في الأعصاب ويقذف بالمرء إلى الخلاص كيفما كان الخلاص .
وطال القلق على دخيلة عمر بن سعد فأطلقه سهما في الفضاء كأنّه كان متشبّثا بصدره فاستراح منه بانطلاقه .
فزحف إلى مقربة من معسكر الحسين ، وتناول سهما فرماه عن قوسه إلى المعسكر وهو يصيح :
- « اشهدوا لي عند الأمير أنّني أوّل من رمى الحسين » .
ثمّ تتابعت السهام ، فبطلت حجّة السلم وذهب كلّ تأويل في نيّة القوم ، وقام الحسين - وهو ينظر إلى السهام وينظر إلى أصحابه - فقال :
- « قوموا يا كرام ، فهذه رسل القوم إليكم » « 1 » .
وبذلك بدأ القتال .
وقد تأهب الحسين لهذه المنازلة المنتظرة ، وإن كان على انتظاره إيّاها قد تريّث حتّى يبدأوه بالعدوان من جانبهم ، وحتّى يجب عليه الدفاع وجوبا لا خلاف فيه .
فاختار له رابية يحتمي بها من ورائه ، ووسع وهدتها « 2 » حتّى أصبحت خندقا لا يسهل عبوره . . فأوقد فيه النار ليمنع عليهم الالتفاف به من خلفه « 3 » ، وهم في كثرتهم التي ترجح عدّة صحبه ستّين ضعفا قادرون على
هامش
( 1 ) تاريخ أبي مخنف 1 : 465 - 466 ، الإرشاد 2 : 101 ، الكامل في التاريخ 3 : 289 ، البداية والنهاية 8 : 181 .
( 2 ) الوهدة : المكان المطمئن . ( معجم مقاييس اللغة 6 : 147 ) .
( 3 ) قارن : تاريخ أبي مخنف 1 : 465 - 466 ، الأخبار الطوال 256 ، إعلام الورى 1 : -