النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 1 » ، وكان مع المسلمين في حرب الروم صفوة نساء قريش وعقائل بيوتاتها « 2 » ، وكان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يصطحب زوجة أو أكثر من زوجة في غزواته وحروبه « 3 » ، وحكم الواحدة هنا حكم الكثيرات .
وهي عادة عربيّة عريقة يقصدون بها الإشهاد على غاية العزم وصدق النيّة فيما هم مقبلون عليه .
وفي معلّقة ابن كلثوم « 4 » إشارة مجملة إلى معنى هذه العادة العربيّة من قديم عصورها ، حيث يقول :
على آثارنا بيض حسان * نحاذر أن تقسّم أو تهونا
يقتن جيادنا ويقلن : لستم * بعولتنا إذا لم تمنعونا « 5 »
وقد كان الحسين رضى اللّه عنه يندب الناس لجهاد يخوضونه إن قضى عليهم أن يخوضوه ، فلا يبالون ما يصيبهم في أنفسهم وفي أبنائهم وأموالهم ؛ لأنّهم
هامش
( 1 ) أيام العرب في الإسلام 41 - 42 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 2 : 284 و 352 .
( 3 ) البداية والنهاية 4 : 160 .
( 4 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 51 ) .
( 5 ) ديوان عمرو بن كلثوم 86 - 87 .
وبين البيتين المذكورين توجد أربعة أبيات هي :أخذن على بعولتهنّ عهدا * إذا لاقوا كتائب معلمينا
لتستلبنّ أفراسا وبيضا * وأسرى في الحديد مقرّنينا
ترانا بارزين وكلّ حيّ * قد اتّخذوا مخافتنا قرينا
إذا مارحن يمشين الهوينى * كما اضطربت متون الشاربينا