ولإصابة هذه الحركة في نتائجها الواسعة دخل في روع بعض المؤرّخين أنّها تدبير من الحسين رضي اللّه عنه ، توخّاه منذ اللحظة الأولى وعلم موعد النصر فيه . . فلم يخامره الشكّ في مقتله ذلك العام ، ولا في عاقبة هذه الفعلة التي ستحيق لا محالة بقاتليه بعد أعوام .
فقال ماربين الألماني في كتابه ( السياسة الإسلاميّة ) : « إنّ حركة الحسين في خروجه على يزيد إنّما كانت عزمة قلب كبير عزّ عليه الإذعان وعزّ عليه النصر العاجل ، فخرج بأهله وذويه ذلك الخروج الذي يبلغ به النصر الآجل بعد موته ، ويحيي به قضيّة مخذولة ليس لها بغير ذلك حياة » .
فإن لم يكن رأي الكاتب حقّا كلّه ، فبعضه على الأقلّ حقّ لا شكّ فيه ، ويصدق ذلك - في رأينا - على حركة الحسين بعد أن حيل بينه وبين الذهاب لوجهه الذي يرتضيه ، فآثر الموت كيفما كان ، ولم يجهل ما يحيق ببني أميّة من جرّاء قتله . . فهو بالغ منهم بانتصارهم عليه ما لم يكن ليبلغه بالنجاة من وقعة كربلاء .
* * * وقد جرى ذكر الموت على لسان الحسين من خطوته الأولى وهو يتهيّأ للرحيل ويودّع أصحابه في الحجاز . فقال لهم : « إنّ الموت حقّ على ولد آدم » « 1 » .
ولم يخف عليه أنّه يركب الخطّة التي لا يبالي راكبها ما يصيبه من ذلك القضاء .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 2 : 241 ، مع اختلاف .