لكنّه لم يكن ييأس من إقناع الناس والتفافهم به منذ خطوته الأولى ، ولم يعقد عزمه على ملاقاة الموت حتّى ساموه الرغم وأبوا عليه أن ينصرف إلى أيّ منصرف قبل التسليم المبين مسوقا على الكره منه إلى عبيد اللّه بن زياد .
وتتباين آراء المتأخّرين خاصّة في خروج الحسين بنسائه وأبنائه ، أكان هو الأحزم والأكرم ؟ أم كان الأحزم والأكرم أن يخرج بمفرده حتّى يرى ما يكون من استجابة الناس له أو إعراضهم عنه وضعفهم في تأييده « 1 » ؟
وليس للمتأخّرين أن يقضوا في مسألة كهذه بعقولهم وعاداتهم ؛ لأنّها مسألة يقضى فيها بحكم العقل العربي وعاداته في أشباه هذه المواقف .
وقد كان اصطحاب النساء والأبناء عادة عربيّة في البعوث التي يتصدّى لها المرء متعمّدا القتال دون غيره فضلا عن البعوث التي قد تشتبك في القتال وقد تنتهي بسلام كبعثة الحسين .
فكان المقاتلون في وقعة ذي قار يصطحبون حلائلهم وذراريهم ويقطعون وضن الرواحل - أي : أحزمتها « 2 » - قبل خوض المعركة « 3 » ، وكان المسلمون والمشركون معا يصطحبون الحلائل والذراري في غزوات
هامش
( 1 ) انظر كتاب الحسن والحسين لمحمّد رضا 89 .
( 2 ) لاحظ لسان العرب 15 : 330 .
( 3 ) مروج الذهب 2 : 326 ، البداية والنهاية 7 : 46 ، القادسيّة 143 .