مقتل مسلم بن عقيل
وتوسّلوا بكلّ وسيلة تبلغ بهم ما أرادوا من تخذيل الناس عن مسلم ابن عقيل حتّى كانوا يرسلون الزوجة وراء زوجها والأمّ وراء ولدها والأخ وراء أخيه ، فيتعلّقون بهم حتّى يقفلوا إلى دورهم أو يدخلوا بهم في زمرة عبيد اللّه .
فلمّا غربت شمس ذلك اليوم نظر مسلم حوله فإذا هو في خمس مائة من أولئك الآلاف الأربعة ، ثمّ صلّى المغرب فلم يكن وراءه في الصلاة غير ثلاثين تسلّلوا من حوله تحت الظلام ، وبقي وحيدا في المسجد لا يجد معه من يدلّه على منزل يأوي إليه « 1 » .
وتسمّع عبيد اللّه من القصر حين سكنت الجلبة « 2 » ، وسأل أصحابه أن يشرفوا ليروا من بقي من تلك الجموع . . فلم يروا أحدا ولم يسمعوا صوتا .
فخيّل إليهم أنّها مكيدة حرب وأنّ القوم رابضون « 3 » تحت الظلال ، فأدلى بالقناديل والمشاعل حتّى اطمأنّ إلى خلو المسجد وتفرّق مسلم وأتباعه ، فدعا إلى الصلاة الجامعة ، وأمر المنادين في أرجاء الكوفة : « ألا برئت الذمّة من رجل من الشرطة والعرفاء والمناكب - رؤوس العرفاء - والمقاتلة ، صلّى
هامش
( 1 ) راجع المصادر المتقدّمة .
( 2 ) الجلب : الصوت ، وقيل : اختلاط الصوت . ( تاج العروس 2 : 167 ) .
( 3 ) الرابض : الجالس المقيم . ( لسان العرب 5 : 109 و 112 ) .