تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

مقتل مسلم بن عقيل

وتوسّلوا بكلّ وسيلة تبلغ بهم ما أرادوا من تخذيل الناس عن مسلم ابن عقيل حتّى كانوا يرسلون الزوجة وراء زوجها والأمّ وراء ولدها والأخ وراء أخيه ، فيتعلّقون بهم حتّى يقفلوا إلى دورهم أو يدخلوا بهم في زمرة عبيد اللّه . فلمّا غربت شمس ذلك اليوم نظر مسلم حوله فإذا هو في خمس مائة من أولئك الآلاف الأربعة ، ثمّ صلّى المغرب فلم يكن وراءه في الصلاة غير ثلاثين تسلّلوا من حوله تحت الظلام ، وبقي وحيدا في المسجد لا يجد معه من يدلّه على منزل يأوي إليه « 1 » . وتسمّع عبيد اللّه من القصر حين سكنت الجلبة « 2 » ، وسأل أصحابه أن يشرفوا ليروا من بقي من تلك الجموع . . فلم يروا أحدا ولم يسمعوا صوتا . فخيّل إليهم أنّها مكيدة حرب وأنّ القوم رابضون « 3 » تحت الظلال ، فأدلى بالقناديل والمشاعل حتّى اطمأنّ إلى خلو المسجد وتفرّق مسلم وأتباعه ، فدعا إلى الصلاة الجامعة ، وأمر المنادين في أرجاء الكوفة : « ألا برئت الذمّة من رجل من الشرطة والعرفاء والمناكب - رؤوس العرفاء - والمقاتلة ، صلّى
هامش
( 1 ) راجع المصادر المتقدّمة . ( 2 ) الجلب : الصوت ، وقيل : اختلاط الصوت . ( تاج العروس 2 : 167 ) . ( 3 ) الرابض : الجالس المقيم . ( لسان العرب 5 : 109 و 112 ) .