وهال الأمر النعمان بن بشير « 1 » والي الكوفة ، فحار فيما يصنع بمسلم وأتباعه وهم يزدادون يوما بعد يوم ، فصعد المنبر وخطب الناس معلنا أنّه لا يقاتل إلّا من قاتله ولا يثب إلّا على من وثب عليه « 2 » .
* * * وتسابق أنصار بني أميّة إلى يزيد ينقلون إليه ما يجري بالكوفة ، فأشار عليه سرجون الرومي « 3 » مولى أبيه أن يعزل النعمان ويولّي الكوفة عبيد اللّه بن زياد مضمومة إلى البصرة التي كان يتولّاها في ذلك الحين « 4 » .
وقدم عبيد اللّه إلى الكوفة ، فكان أوّل ما عمل بها أن جمع إليه عرفاء المدينة - أي : مشايخ أحيائها - فأمرهم أن يكتبوا له أسماء الغرباء ومن في أحيائهم من « طلبة أمير المؤمنين والحرورية وأهل الريب » ، وأنذرهم « أيّما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إليه ، صلب على باب داره ، وألغيت تلك العرافة من العطاء » « 5 » .
والتمس وجوه المدينة من شيعة الحسين يترضّاهم ويستخرج خفاياهم . . فسأل عمّن تخلّف منهم عن لقائه وعلى رأسهم هانئ بن عروة ،
هامش
( 1 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 47 ) .
( 2 ) الأخبار الطوال 231 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 57 ، الإرشاد 2 : 41 ، الكامل في التاريخ 3 : 267 .
( 3 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 48 ) .
( 4 ) تاريخ الطبري 4 : 556 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 60 ، الإرشاد 2 : 42 ، إعلام الورى 1 :
437 ، سمط النجوم العوالي 3 : 167 ، تاريخ الكوفة 295 .
( 5 ) الإرشاد 2 : 44 - 45 ، الكامل في التاريخ 3 : 296 .