منديل ومعها قدح فصبّ منها في القدح وأدناه منه ، فإذا هو ينفث الدم في القدح كلّما رفعه للشرب منه حتّى امتلأ وسقطت فيه ثنيتاه ، فحمد اللّه وقال : « لو كان لي من الرزق المقسوم لشربته » « 1 » .
وأدخلوه على عبيد اللّه ، فنظر إلى جلسائه وفيهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، فناشده القرابة ليسمعنّ منه وصية ينفذها بعد موته ، فأبى أن يصغي إليه ! . . ثمّ أذن له عبيد اللّه ، فقام معه ، فقال مسلم : « إنّ عليّ بالكوفة دينا استدنته سبع مائة درهم ، فبع سيفي ودرعي فاقضها عنّي ، وابعث إلى الحسين من يردّه ، فإنّي قد كتبت إليه أعلمه أنّ الناس معه ، ولا أراه إلّا مقبلا » .
فعاد عمر إلى عبيد اللّه ، فأفشى له السرّ الذي ناجاه به وأوصاه أن يكتمه . ثمّ دعا عبيد اللّه بالحرسي الذي قاومه مسلم وضربه على رأسه - واسمه بكير بن حمران « 2 » - فأسلم مسلما إليه ، وقال له : « لتكن أنت الذي
هامش
- راجع : الفتوح لابن أعثم 5 : 97 ، الإرشاد 2 : 60 - 61 .
وقيل : الغلام اسمه سليم . ( مقاتل الطالبيين 70 ) .
وقيل : بل سليمان . ( تاريخ الكوفة 300 ) .
وقيل : إنّ المنكر هو عمارة بن عقبة بن أبي معيط ، بعث بالقلّة مع غلامه نسيم . ( الكامل في التاريخ 3 : 273 ، البداية والنهاية 8 : 156 ) .
( 1 ) راجع جميع فصول هذه القصّة في : الفتوح لابن أعثم 5 : 90 ، مقاتل الطالبيين 68 ، الإرشاد 2 : 57 ، الكامل في التاريخ 3 : 272 .
( 2 ) هكذا ورد اسمه في : مروج الذهب 3 : 96 ، مقاتل الطالبيين 71 ، الكامل في التاريخ -