خروج الحسين ، فلقيه وقال له : « على أيّ شيء عزمت يا أبا عبد اللّه ؟ » .
فأخبره برأيه في إتيان الكوفة ، وأعلمه بما كتب به مسلم بن عقيل ، فقال [ ابن ] الزبير : « فما يحبسك ؟ فو اللّه لو كان لي مثل شيعتك بالعراق ما تلوّمت في شيء » « 1 » .
* * * ولعلّ أنصح الناس له في هذه المسألة كان عبد اللّه بن عبّاس ؛ لما بينهما من القرابة وما عرف به ابن عبّاس من الدهاء . . سأله :
- « إنّ الناس أرجفوا أنّك سائر إلى العراق ، فما أنت صانع ؟ » .
قال :
- « قد أجمعت السير في أحد يوميّ هذين » .
فأعاذه ابن عبّاس باللّه من ذلك ، وقال له :
- « إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك . إنّ أهل العراق قوم غدر .
أقم بهذا البلد فإنّك سيّد أهل الحجاز ، فإن كان أهل العراق يريدونك - كما زعموا - فلينفوا عدوّهم ، ثمّ أقدم عليهم ، فإن أبيت إلّا أن تخرج فسر إلى اليمن ، فإنّ بها حصونا وشعابا ولأبيك بها شيعة » .
فقال له الحسين :
- « يا ابن العمّ ، إنّي أعلم أنّك ناصح مشفق ، ولكنّي قد أزمعت
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين 72 .
وقد نقلت الواقعة في : تاريخ أبي مخنف 1 : 401 و 432 ، تاريخ خليفة 144 ، مروج الذهب 3 : 65 ، الكامل في التاريخ 3 : 275 ، البداية والنهاية 8 : 160 .