جلّ أهل بيته وأخوته وبنو أخيه ، ولزم في مسيره إلى مكّة الطريق الأعظم « 1 » فلم يتنكّبه كما فعل ابن الزبير مخافة الطلب من ورائه . فصحّت في الرجلين فراسة معاوية في هذا الأمر الصغير ، كما صحّت في غيره من كبار الأمور .
وانصرف الناس في مكّة إلى الحسين عن كلّ مطالب بالخلافة غيره ، ومنهم ابن الزبير . فكان ابن الزبير يطوف بالكعبة كلّ يوم ويتردّد عليه في صباحه ومسائه ، يتعرّف رأيه وما نمى إليه من آراء الناس في الحجاز والعراق وسائر الأقطار الإسلاميّة .
فلبث الحسين في مكّة أربعة أشهر على هذه الحال ، يتلقّى بين آونة وآونة دعوات المسلمين إلى الظهور وطلب البيعة ، ولا سيّما أهل الكوفة وما جاورها .
فقد كتبوا إليه يقولون : إنّ هنالك مائة ألف ينصرونك ، وألحّوا في الكتابة يستعجلونه الظهور « 2 » .
وتردّد الحسين طوال هذه الأشهر فيما يفعل بهذه الدعوات المتتابعات ، فبدا له أن يتمهّل حتّى يتبيّن جلية القوم ويستطلع طلعهم من قريب .
هامش
( 1 ) إعلام الورى 1 : 435 ، المنتظم 5 : 327 ، تذكرة الخواص 245 ، البداية والنهاية 8 :
147 .
( 2 ) راجع : تاريخ أبي مخنف 1 : 404 ، الأخبار الطوال 229 ، مروج الذهب 3 : 64 ، إعلام الورى 1 : 436 ، الكامل في التاريخ 3 : 266 ، تذكرة الخواص 237 ، تاريخ أبي الفداء 1 : 263 .