كدأب علي في المواطن قبله * - أبي حسن - والغصن من حيث يخرج
كأنّي أراه إذ هوى عن جواده * وعفّر بالترب الجبين المشجّج
فحبّ به جسما إلى الأرض إذ هوى * وحبّ به روحا إلى اللّه تعرج « 1 »
* * * وقد أصاب ابن الرومي الوصف والتعليل ، فما كان كلّ من يحيى ولا أسلافه من قبله إلّا عليّا صغيرا يتأسّى بعلي الكبير ، أو غصنا زاكيا يخرج من دوحته الكبرى ، « والغصن من حيث يخرج » كما قال ، ولولا قوّة هذه الطبائع في أساس الأسرة الطالبيّة لما انحدرت على هذه الصورة الواضحة بعد ستّة أجيال .
فنحن نرى يحيى بن عمر بعد هذه الأجيال - وهو بعموده الحديدي وجرأته التي لا تتزعزع ويقينه الذي لا يلوى به الإغراء والوعيد - كأنّما هو نسخة أخرى من جدّه الكبير الذي يحمل باب خيبر وقد أعيا حمله الرجال « 2 » ، وينهد لعمرو بن ود وقد تهيّبه مئات الأبطال ، ويتوسّط الصفوف
هامش
( 1 ) وردت الأبيات مع بعض الاختلافات في : ديوان ابن الرومي 1 : 307 ، مقاتل الطالبيين 426 .
( 2 ) لاحظ : المغازي للواقدي 2 : 655 ، تاريخ أبي الفداء 1 : 201 ، غزوة خيبر 85 و 98 .