فيه باب إجابته ) ( 1 ) ؟
نقول : إن الدعاء من أقوى الأسباب في تحقيق المطلوب ودفع
المكروه ، ولكنه قد يكون ضعيفا في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله
لكونه مخالفا لسنن التكوين والتشريع ، أو لأن الداعي لم يراع شروط
الدعاء ولم يتقيد بآدابه ، أو لوجود الموانع التي تحجب الدعاء عن
الصعود : كأكل الحرام ، ورين الذنوب على القلوب ، واستيلاء الشهوة
والهوى وحب الدنيا على النفس .
فإذا قيل بعدم الاخلال في جميع ذلك ، فيمكن حصر الأسباب
المؤدية إلى تأخر الإجابة بما يلي :
1 - إن الداعي قد يرى في دعائه صلاحا ظاهرا ، فيلح بالدعاء
والمسألة ، ولكن لو استجيب له ، فإن الاستجابة قد تنطوي على مفسدة له
أو لغيره لا يعلمها إلا الله تعالى ، قال تعالى : * ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو
خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) * ( 2 ) .
وفي زبور داود ( عليه السلام ) : يقول الله تعالى : ( يا بن آدم ، تسألني فأمنعك ،
لعلمي بما ينفعك ) ( 3 ) .
وعليه فإن إجابة الدعاء إن كانت مصلحة والمصلحة في تعجيلها ، فإنه
تعالى يعجلها ، وإن اقتضت المصلحة تأخيرها إلى وقت معين أجلت ،
ويحصل للداعي الأجر والثواب لصبره في هذه المدة .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي 1 : 5 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 216 .
( 3 ) بحار الأنوار 73 : 365 / 98 .