وإذا لم يترتب على الإجابة غير الشر والفساد ، فإنه تعالى لا يستجيب
الدعاء لسبق رحمته وجزيل نعمته ، ولأنه تعالى لا يفعل خلاف مقتضى
الحكمة والمصلحة : * ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي
إليهم أجلهم ) * ( 1 ) وفي هذه الحالة يثاب المؤمن على دعائه إما عاجلا
بدفع السوء عنه ، وإعطائه السكينة في نفسه ، والانشراح في صدره ،
والصبر الذي يسهل معه احتمال البلاء الحاضر ، أو آجلا في الآخرة كما
يثاب على سائر الطاعات والصالحات من أعماله ، وذلك أعظم درجة
عند الله تعالى ، لأن عطاء الآخرة دائم لا نفاد له ، وعطاء الدنيا منقطع إلى
نفاد .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ما من مؤمن دعا الله سبحانه دعوة ، ليس فيها
قطيعة رحم ولا إثم ، إلا أعطاه الله بها أحد خصال ثلاث : إما أن يعجل
دعوته ، وإما أن يدخر له ، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها . قالوا :
يا رسول الله ، إذن نكثر ؟ قال : أكثروا ) ( 2 ) .
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، أنه قال : ( والله ما أخر الله عز وجل عن المؤمنين
ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها ، وأي شئ الدنيا ! ( 3 ) ) .
وورد في دعاء الافتتاح : ( وأسألك مستأنسا لا خائفا ولا وجلا مدلا
عليك فيما قصدت فيه إليك ، فإن أبطأ عني عتبت بجهلي عليك ، ولعل
هامش
( 1 ) سورة يونس : 10 / 11 .
( 2 ) وسائل الشيعة 7 : 27 / 8 .
( 3 ) الكافي 2 : 354 / 1 . وقرب الإسناد : 171 .