فإخلاص العبودية لله تعالى هو علة القرب منه تعالى والارتباط به ،
والقرب منه هو مظنة الإجابة ، وهو يكشف عن الصلة الموضوعية بين
حقيقة الدعاء وحقيقة العبادة ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( عليكم بالدعاء ،
فإنكم لا تقربون بمثله ) ( 1 ) .
الدعاء مخ العبادة :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( الدعاء مخ العبادة ، ولا يهلك مع الدعاء
أحد ) ( 2 ) هذا الحديث المبارك يكشف لنا عن جوهر العبادة وحقيقتها
التي تتجلى في إقبال العبد المحتاج على المعبود الغني * ( يا أيها الناس
أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ) * ( 3 ) .
وهذا الاقبال هو التعبير الحي عن الصلة الموضوعية بين الخالق
والمخلوق ، وعن شعور الإنسان بحاجته الدائمة إلى ربه تعالى في جميع
أموره واعترافه الخاضع بالعبودية له تعالى ، والتي تتجسد في الشعور
بالارتباط العميق بالله سبحانه ، فجوهر العبادة إذن هو تحقيق الارتباط
والعلاقة بين الخالق والمخلوق ، والدعاء هو أوسع أبواب ذلك الارتباط
وتلك العلاقة ، فهو إذن مخ العبادة وحقيقتها وأجلى صورها ، قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( أفضل العبادة الدعاء ، وإذا أذن الله لعبد في الدعاء فتح له
أبواب الرحمة ، إنه لن يهلك مع الدعاء أحد ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 339 / 6 .
( 2 ) بحار الأنوار 93 : 300 .
( 3 ) سورة فاطر : 35 / 15 .
( 4 ) عدة الداعي : 35 .