والإنس إلا ليعبدون ) * ( 1 ) ، وقال تعالى : * ( قل ما يعبأ بكم ربي لولا
دعاؤكم ) * ( 2 ) .
فالدعاء والعبادة يعكسان الفقر المتأصل في كيان الإنسان إلى خالقه
تعالى مع إحساسه العميق بالحاجة إليه والرغبة فيما عنده .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( الدعاء هو العبادة التي قال الله : * ( إن الذين
يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) * ) ( 3 ) يعني أن الدعاء هو
معظم العبادة وأفضلها ، وذلك كقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( الحج عرفة ) أي
الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم ( 4 ) .
ويؤيد ذلك حديث الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( أفضل العبادة الدعاء ) ( 5 ) .
وما رواه سدير عنه ( عليه السلام ) ، قال : قلت لأبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : أي العبادة
أفضل ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( ما من شئ أفضل عند الله عز وجل من أن يسأل
ويطلب مما عنده ) ( 6 ) .
وإذا قيل : إن الدعاء لا يصح إطلاقه على العبادة الشرعية التكليفية ،
فإن الصيام مثلا لا يسمى دعاء لغة ولا شرعا ، وعليه فليس كل عبادة
شرعية دعاء .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 51 / 56 .
( 2 ) سورة الفرقان : 25 / 77 .
( 3 ) الكافي 2 : 339 / 7 ، والآية من سورة غافر : 40 / 60 .
( 4 ) تفسير الرازي 5 : 99 .
( 5 ) الكافي 2 : 338 / 1 .
( 6 ) الكافي 2 : 338 / 2 .