الدعاء في البلاء والرخاء :
الدعاء باعتباره عبادة تسمو بالنفس وتشرق بالروح وتوصل الإنسان
بربه بارئ الكون ، يجب أن لا ينحصر في وقت الشدة والاضطرار بل
يجب أن يكون في جميع الأحوال ، نابعا من التسامي النفسي والانفتاح
الروحي والكمال الإنساني .
الدعاء في البلاء :
إن علاقة الإنسان بربه علاقة ذاتية متأصلة في نفس الإنسان ، ولكل
امرئ طريق من قلبه إلى خالقه ، وثمة باب في القلوب يفتح إلى من بيده
مجريات الأحداث وهو بكل شئ محيط ، فحتى أشقى الأشقياء نجده
عند الابتلاء بالمصائب والمحن ، وعندما توصد في وجهه الأبواب ،
وتنقطع به العلل والأسباب ، يفزع إلى خالقه وينقطع إليه ضارعا منكسرا ،
وهذا أمر ذاتي يتساوى فيه الناس مهما كانت اتجاهاتهم وميولهم ، قال
تعالى : * ( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه
ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ) * ( 1 ) .
وقال تعالى : * ( وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم
منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ) * ( 2 ) .
وقال تعالى : * ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما
نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ) * ( 3 ) ، والآيات في هذا المعنى
هامش
( 1 ) سورة يونس : 10 / 12 .
( 2 ) سورة الروم : 30 / 33 .
( 3 ) سورة الإسراء 17 : 67 .