يتغلب عليه من هو أشد وأقوى كذلك ضعيف الايمان تصرعه الأهواء والشهوات .
ومهما يكن ، فان الايمان لا يتجزأ ، فإذا صلى الانسان وصام ، وهلل وكبر بدافع الدين ، فينبغي له أيضا أن يمتنع عن الكذب والرياء والدس والخيانة ، وما إلى ذلك من المحرمات والموبقات ، يمتنع عنها بهذا الدافع ، والا كان ايمانه تصورا وتخيلا ، أشبه بأريحية البخيل واهتزازه حين يستمع إلى حديث الشجاعة . ان المؤمن حقا هو الذي يعمل ، وكأنه في يوم الحساب ينظر إلى الخلائق ، وهم أمام اللّه سبحانه يجازي كلا بأعماله ، تماما كما قال الحسين :
( اللهم اجعلني أخشاك كأنّي أراك ) .
وكما قال أبوه أمير المؤمنين :
( اعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك ) .
و « منه » :
( اللهمّ اجعل غناي في نفسي ، واليقين في قلبي ، والإخلاص في عملي ، والنور في بصري ، والبصيرة في ديني )
ان كل واحد من الناس كائنا من كان يحتاج إلى الناس ومحال ان يتم المجتمع ويكتمل بدون التعاون ، فأنت متمم ما في غيرك من نقص ، وغيرك متمم ما فيك من نقص ، والكل يسيرون في طريق الاكتمال الاجتماعي .
وإذا لم يكن الانسان كائنا مستقلا عن غيره ، فكيف سأل الحسين ربه سبحانه أن يجعله غنيا في نفسه ؟ !
عقليات إسلامية — صفحة 932
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٣٢