وختمت كلامي بأن الإسلام لم يدعو إلى الإيمان تقليدا ، بلى نعى على الجهال والمقلدين ، ودعا إلى التفكر ، وإنعام النظر أولا وقبل كل شيء ، ثم الإيمان بوحي العقل والضمير ، ولا أحد ينكر على الإسلام دعوته هذه ، أو ينكر ضرورة الاحتكام إلى العقل والفطرة ، إن كان من أولي الألباب :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *
القمر 40 .
فخرج الشاب ، وهو إلى الإيمان أقرب ، وللّه الحمد . وفضلا عن الأدلة العامة على وجود اللّه سبحانه فان هناك تجارب وحوادث شخصية تحصل لكل إنسان لو تنبه إليها ، وبحث عن سببها الحقيقي لم يجد سوى إرادة اللّه ومشيئته .
وقد حصل لي أكثر من تجربة خاصة في التدليل على أنه لا راد لما أراد جل وعز .
من ذلك أني كنت عازما على شيء ، ولا عائق أو حاجز يصدني عنه ، وما أن هممت ، حتى غاب عن ذهني ما قصدت إليه كأنه لم يكن .
وفي ذات يوم ذهبت إلى بيت رجل أعرفه ، ويعرفني ، قصدته لأكلفه بأمر يهمني ، ولما دخلت عليه رحب ، واستقبلني بما أحب ، ولكني نسيت الغرض الذي زرته من أجله ، والغريب أنه عرض عليّ خدماته ، وقال :
إني على استعداد لكل ما تأمر ، فغاب عني كل شيء ، وقلت : شكرا ، وخرجت . . . وبعد خروجي ذكرت ما كان من أمري فعجبت ، ولم أجد تفسيرا إلا إرادة اللّه ومشيئته .
وكم عزمت على أمر عزما لا يصدني عنه إلا الموت - فيما كنت أحسب - وإذا بالعزم يتبخر بدون سبب ظاهر ، والسلام على أمير المؤمنين ، حيث قال :