عند اللّه جل وعز لمن يجحده وينكره كائنا من كان ، أما الأصول الأخرى فيعذر فيها المخالف إن عجز عن النظر والاستدلال ، أما إذا قدر فأهمل ، أو نظر نظرة ناقصة غير كاملة فهو غير معذور بحال .
وبكلمة أن القادر المقصر مسؤول ، والعاجز القاصر لا شيء عليه . إن اللّه سبحانه يؤاخذ الناس بقدر ما وهبهم من العقل والاستعداد ، ولا يكلفهم فوق ما يطيقون .
ومهما يكن ، فان موافقة الآباء والأمهات فطرة في الإنسان ، أو أشبه بالفطرة ينساق وراءها من غير شعور ، ولا يتحرر منها إلا من اتسعت مداركه ، وتقدم في الوعي والعلم ، على أن تحرر العلماء على خطر ، حيث يرى أكثرهم أن الحق والعدل فيما كان عليه أبواه دون غيرهما . . . ولكن إذا أراد اللّه سبحانه بعبده خيرا هيأ له الأسباب عالما كان أو جاهلا ، شابا أو شيخا . . . وليس من شك أنه جل وعز لا يخيب من أخلص النية ، وتجرد لطلب الحقيقة .
في ذات يوم جاءني شاب في مقتبل العمر ، وقال : إني في طريق الهداية ، وكنت قبلا من الضالين ، وقد أتيتك لأقتنع نهائيا ، أو أحب أن أسمع من فمك .
فقلت له : هل أنت طالب ، أو انتهيت من دراستك ؟
قال : في هذه السنة حصلت على الثانوية . وعزمي على المتابعة والتخصص .
قلت : تخصص بماذا ؟
قال : في الطب .
عقليات إسلامية — صفحة 801
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٠١