والمدرسة والمصنع ، والمستشفيات ، وبالعدل فصان الحقوق ، وتنظم الحياة .
ما أعظم الاسلام ، وانفعه من دين .
ولقد شعر الناس في كل مكان انهم بحاجة إلى الأمن فعقدوا المؤتمرات ورفعوا الأصوات مطالبين بتحريم الأسلحة والحروب الذرية وغير الذرية ، ولم يستطيع الأقطاب تجاهل أصوات الملايين ، فاضطروا إلى أن يفكروا مكرهين أو مختارين بعقد ميثاق للسلم ، أو تحريم السلاح الذري تمهيدا لنزع السلاح الشامل .
ولست أجد خيرا من هذه المناسبة لابين حقيقة ربما خفيت على كثيرين :
لقد عرفت أناسا يتطلعون إلى الامن والعدل والخصب لجميع الناس ويندفعون إلى الخير بفطرتهم ، ومقتضى دينهم وتربيتهم ، ويتمنون ان لا يظلم أحد أحدا ، ولا يتحكم انسان بانسان ، وان يعيش الجميع في أمن ورخاء ، وان يبتديء الانتاج من المعمل ، وينتهي إلى الأسواق والبيوت ، لا إلى ميدان الحرب والقتال ، حيث تلتهمه النيران ، وعشرات الملايين يلتهمهم الجوع ويتلهفون ويلهثون وراء الغذاء والكساء .
أحب هؤلاء الطيبون الامن والعدل حب مبدأ وايمان ودين واخلاص في ظرف ينقسم فيه العالم إلى كتلتين غربية وشرقية تختلفان نظاما وسياسة ، وتضم الكتلة الغربية تجارا ، وأرباب مصانع يعملون للربح ، ويسيطرون على الحكم ولا يشبعهم الا تكديس الثروات في خزائنهم وتسرب الأموال إلى بنوكهم في كل حدب وصوب ، وبديهة ان نظاما يشجع الاستغلال والاحتكار لا يمكن ان يحيا ويستمر الا بالحرب ، أو الاستعمار ، أو بهما معا ومن هنا رأينا بعض الدول الغربية تؤيد فكرة الحرب ، ولما رأت الشعوب ضد هذه
عقليات إسلامية — صفحة 743
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٤٣