تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ولكني لا أرى أي شيء من صميم الدين إلا إذا اعترف به عقلي ، ورآه حسنا . أما ما ينكره فأعتقد انه ليس من الدين في شيء ، وانما هو من وضع رجال الدين الذين انحرفوا به عن أهدافه السامية ، اما جهلا بحقيقته وجوهره واما عن قصد ، ليعيشوا عن طريق الخرافات والأساطير التي يستسيغها البسطاء وأرباب الجهالة وهذا القول يردده كثيرون من شباب اليوم خوفا من وصمة الالحاد ، وما دروا انه اعتراف صريح على أنفسهم بالالحاد والكفر ، واقرار عليها بالجهل والحماقة ، من حيث لا يريدون . . ومهما يكن ، فقد أجبت هذا الشاب بما يلي : أولا : أجل ، لا شيء من الدين يتنافى مع العقل ، ولكن العقل الذي يناصر الدين شيء ، والذي تراه أنت انه من العقل شيء آخر . . ان للعقل حدودا تستقل عن رغبات الفرد وأهوائه الشخصية ، واحكاما يستسيغها جميع العقلاء ، ولا يقتصر قبولها على فرد دون فرد ، أو فئة دون فئة . ثانيا : ان حكمك بأن هذا صواب ، أو خطأ لا يدل على أنه كذلك في واقعه ، وانما يدل على احساسك وشعورك بأنه صواب أو خطأ ، وان أبيت الا انه صواب موضوعي ، أو خطأ موضوعي فمعناه انك قد اتخذت من نفسك مقياسا للعقل ، وخولتها الحكم على الأشياء باسمه ، وهذا ادعاء مبالغ فيه . ثالثا : ان قولك : « لا أؤمن إلا بما لا يراه عقلي » معناه انك لا تؤمن بدين ، ولا بشريعة ، ولا بأخلاق ، ولا تلتزم بشيء إلا بما تستوحيه من نفسك لنفسك ، وهذا يناقض قولك : « أنا مؤمن متدين » . وأي انسان تتناقض أقواله وآراؤه ، ولا ينسجم بعضها مع بعض لا يكون في واقعة من أرباب