تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
على كل حال صح الحكم عليك بأنك أنت المخطىء لاستعجالك وتسرعك أما هو فلا يحكم عليه بشيء إلا بعد البحث والدرس . ولكي تتجنب الخطأ ، ولا توقع نفسك بالتهافت والتناقض . . عليك ان تتوقف عن الحكم ، حتى على من خالف آبائك وأجدادك في العقيدة ؛ ثم تبحث عن الطريق الصحيح الذي يؤدي بك إلى اليقين سلبا أو إيجابا . . ويختلف هذا الطريق باختلاف طبيعة الشيء الذي تريد معرفته ، فقد يكون الطريق النظر أو اللمس إذا كان الشيء المشكوك فيه مما يرى بالعين ، أو يلمس باليد ، وقد يكون العقل إذا كان من القضايا العقلية ، وقد يكون السمع ، كما لو قرأت أو سمعت ان محمدا ( ص ) نص على علي بن أبي طالب بالخلافة فان أبسط قواعد العلم تفرض عليك ان تشك في قوله ، ولا تجزم بصدقه ولا بكذبه ، ثم تبحث عما يزيل شكك هذا في كتب الحديث المعتبرة عندك « 1 » . وتسأل : ان الطريق إلى معرفة الحق والصواب موجود ، ما في ذلك ريب ، ولكن ليس كل من أخطأ يشعر بخطئه ، كي يرجع إلى مقاييس الحق ، ولا كل من شعر بالخطأ رجع عنه . . إذن ، ما هو الطريق الذي يجب ان نتخذه تجاه من يصر على الخطأ عن قصد ، أو غير قصد ؟ . الجواب : أما من أصر على الخطأ عن قصد فلا دواء له ، ولا أمل في شفائه ، لأنه لا يريد الرجوع عن خطأه ، وان اتيته بألف دليل ودليل ، وما
هامش
( 1 ) الف الشيعة العديد من الكتب في هذا الموضوع ، منها كتاب الشافي للمرتضى ، ودلائل الصدق باجزائه الثلاثة للمظفر ، والجزء الثالث من أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ، والمراجعات لشرف الدين ، والغدير للأميني ، ومع احترامي الشديد لهذه الكتب فاني لم اذكرها كدليل على ثبوت النص ، بل على أنها ترشد الشاك إلى المصادر السنية التي يثق بأصحابها ، ويؤمن بصدق رواتها .
عقليات إسلامية — صفحة 298 | محمد جواد مغنية