لقد تاقت نفس الإمام إلى الخير ، لأنها جبلت من الخير ، وأتاه اليقين ، لأنه جرى مع فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، وتمرد على كل ما اعترضه من عوامل البيئة والظروف التي تعمي البصائر ، وتفسد الضمائر .
وقال :
« اللهم إني أستوهبك ما لا ينقصك بذله ، واستحملك ما لا يبهظك حمله ، استوهبك با إلهي نفسي التي لم تخلقها لتمتنع بها من سوء ، أو لتتطرق بها إلى نفع . . . ان تفعل ذلك تفعل بمن خوفه منك أكثر من طمعه فيك ، وبمن يأسه من النجاة أوكد من رجائه للخلاص ، لا أن يكون يأسه قنوطا ، أو يكون طمعه اغتررا ، بل لقلة حسناته بين سيئاته ، وضعف حجته في جميع تبعاته » .
وليس هذا اعترافا بالذنب ، وانما هو ضرب من عبادة العارفين ، ونوع من انكار الذات ، ومظهر من مظاهر السيطرة على الأهواء والشهوات ، وأسلوب فريد في الارشاد والرجوع إلى اللّه سبحانه ، والخوف من حسابه وعقابه ، وحجة بالغة على من يصر على الخطيئة والجهل والضلالة . فمن الناس من يسهل عليه كل شيء إلا الاعتراف بالخطيئة ، فشجعه الإمام على الإقرار بالذنب وطلب التوبة ، وضرب له مثلا من نفسه ، ليفهمه بأن الاعتراف بالذنب والاقلاع عنه كفارة له ، والإصرار عليه جرم لا يغتفر .
أما قول الإمام استوهبك يا إلهي نفسي التي لم تخلقها لتدفع عنها ضررا ، أو تجلب لها نفعا ، أما هذا النوع من المنطق فسنعلق عليه بعد ان ننقل الكلمات التالية :
عقليات إسلامية — صفحة 274
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٧٤