تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
3 - أن يكون اللّه مغلوبا على أمره ، لأن الكون وجد في الأزل قهرا بحيث لا يستطيع أن يحدثه في زمان متأخر . 4 - أن يكون اللّه غير قادر على افناء هذا العالم ، والإتيان بعالم آخر يحشر الناس فيه للحساب ، لأن هذا العالم لم ينتقل من العدم إلى الوجود فكذلك لا ينتقل من الوجود إلى العدم ، ولأنه ثابت لا يتبدل ، كما هو شأن القديم . ومن أجل ذلك قال العقلاء وأهل الأديان : إن العالم حادث ، وان اللّه كان وحده ولم يشاركه شيء في القديم والأزل . وقد استدل متكلمو المسلمين على حدوث العالم بأدلة أشهرها الدليل التالي : وهو أن الجسم لا يخلو من الحوادث ، وكل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث . وإليك شرح هذا الدليل : إن من جملة الحوادث التي لا ينفك عنها الجسم السكون والحركة ، لأن كل جسم لا محالة إما أن يكون ساكنا ، وإما أن يكون متحركا ، ومعنى سكون الجسم مكوثه في مكان واحد أكثر من زمان واحد ومعنى حركته انتقاله من مكان إلى مكان . والسكون والحركة من الأمور الحادثة ، لأن كلا منهما يزول ويتبدل ، فالمتحرك قد يسكن ، والساكن قد يتحرك ، والقديم هو الثابت بطبعه على طريقة واحدة لا يتغير ولا يتبدل ، ثم إن الحركة مسبوقة بحركة قبلها ، وكذلك المكوث في المكان الواحد مسبوق بمكوث قبله ، أي ان المكوث في اللحظة الثانية مسبوق بالمكوث في اللحظة الأولى ، وكل ما سبق بالغير فهو حادث . وإذا كان السكون والحركة حادثين ، والجسم لا يخلو عنهما لزم أن يكون الجسم محلا للحوادث فلا بد أن يكون حادثا ، ولو افترضنا أنه غير