فالإرادة الإلهية هي التي تبدع الكون ، وتوجده بعد ان لم يكن شيئا .
وهي التي تفنيه فيصبح لا شيء ، والعلم الحديث لا يتصادم مع هذا بخاصة بعد أن أثبت أن المادة تتحول إلى طاقة . والطاقة إلى مادة ، وأنه لا حلول نهائية ، ولا حقائق مطلقة في « علم الطبيعة الذي تكوّن على يد كبار علماء النسبية في القرن العشرين ، وهم الذين تتسع فلسفتهم ونظرتهم إلى هذا العالم المادي للقول بالخلق والفناء ، كما تتسع للقول بنوع من المعرفة بهذا العالم غير المعرفة المأخوذة من العلم الطبيعي » « 1 » .
وبالتالي فنحن نتحدى الفلاسفة والعلماء في هذا القرن وفي كل قرن أن يحلوا معضلة الكون حلا سليما دون أن يرجعوا إلى قدرة اللّه وإرادته ، فإن فعلوا ، ولن يفعلوا ، فنحن أول من يسلم ويستسلم . وبالتالي ، فإن كل ما نحسه ونشاهده من أنفسنا ومن عوارض الكون فهو حادث ومتجدد ، فمن الكبر إلى الصغر ، ومن الشروق إلى الغروب ، ومن الجذب إلى الإقبال ، ومن الصحو إلى غيره ، وهكذا حتى الحجر الأصم في تغير دائم ، كما تقتضيه النظرية الحديثة ، والفلسفة الدياليكتيكية ، وتغير هذه الأشياء معناه حدوثها وتجددها ، وإذا كانت حادثة فالنتيجة المنطقية ان الكون الذي يتألف منها حادث أيضا ، لأن وجود الكلي عين وجود أفراده ، وليس له وجود مستقل عنها .
والحمد للّه الأول بلا أول يكون قبله ، والآخر بلا آخر يكون بعده .
هامش
( 1 ) أبو ريده « رسائل الكندي الفلسفية » ص 75 طبعة 1950 .