تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
قال أفلاطون لو لم يكن لنا معاد نرجو فيه الخيرات لكانت الدنيا فرصة الأشرار وكان القرد أفضل من الإنسان . 2 - لقد أودع اللّه في نفس الإنسان من القوى والمشاعر ما تسير به في طريق التقدم والتطور حتى يبلغ درجة ليس فوقها إلا الخالق ، أما الحيوانات والحشرات فإنها تسير به في سبيل واحدة لا تحيد عنها قيد شعرة ، ولو ذهبت مشاعر الإنسان ومداركه بذهاب الجسم ، ولم ينتقل إلى حياة أخرى لكان مصيره كمصير النبات والحشرات وكان ما أودع في طبيعته من العقل والإدراك نافلة لا طائل تحتها ، تعالت حكمة اللّه وعظمته . ولا نشك أن من نفى وجود العالم الثاني قد رضي لنفسه أن يكون في حكم الحشرات . 3 - إن الإنسان لم يكن إنسانا ببدنه وهيكله ، بل بنفسه وعقله ، فإذا قال : « أنا . وأنت . وهو » فإنه لا يشير بهذه الألفاظ إلى البدن المركب من الرأس واليدين والرجلين ، وإنما يشير إلى معنى عظيم الشأن ، يحرك الجسم ويدبره ، ويختلف عنه بحقيقته وصفاته أشد الاختلاف ، وهو المعنى الشريف الجليل الذي نعبر عنه بلفظ النفس أو الفكر .