تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أما وجوب الأخذ بالقرآن ، والتصديق بخبر النبوة فقد أثبتناه في مبحثنا الثاني « النبوة والعقل » ، فمن اعترف بالوحي يجب عليه التصديق بالآخرة بعد أن أخبر الصادق الأمين بوقوعها ، كما يجب تصديق الطبيب العارف إذا أخبر بوجود الداء ونوع الدواء ومن أنكر الآخرة بعد اعترافه بالوحي والنبوة كان كمن يعترف بأن في البيت رجلين وامرأتين ، وينكر أن المجموع 4 ، وبكملة ثانية أنه لا يمكن بحال الجمع بين الاعتراف بالوحي والنبوة وإنكار الآخرة ، لأن إنكارها إنكار للوحي بالذات . أما من ينكر وجود الخالق فليس من الحكمة أن نحاول إقناعه بالآخرة ، وإنما نحيله على البحث الأول « اللّه والعقل » . قدمنا فيما سبق أننا نعتمد لإثبات الآخرة على حكم العقل بالإمكان وإخبار الوحي بالوقوع ، وأثبتنا كلا الأمرين ، وزيادة في الاطمئنان نورد في ما يلي بعض الشواهد التي تعزز وتؤكد أخبار السماء ، وتنفي عنها كل شك وريب . 1 - إن اللّه سبحانه أمر الإنسان بالفضائل ، ونهاه عن الرذائل ، ووعد الطائع بالثواب ، وتوعد العاصي بالعقاب . وقد رأينا كثيرين يطغون ويبغون على الضعفاء ، ويفسدون في الأرض ويسفكون الدماء ، ثم يموتون دون أن يصيبهم أي أذى ، فلو لم يكن حساب وعقاب ولا يوم يقتص فيه للمظلوم من الظالم لذهب كل حق هدرا ، وكان التكليف عبثا ، ولم يكن أي فرق بين الأنبياء والصلحاء وبين الأشرار والفجار ، بل كان الطيبون أسوأ حالا ، وأشقى مآلا ، لأن أولئك سعدوا وتنعموا في هذه الحياة ، وتحمل هؤلاء من أرزائها الكوارث والمحن . وعليه يكون النعيم والثواب للخبيثين الأشرار ، والعقاب للطيبين الأبرار ، وهذا أفحش الظلم تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .