بل البدء أعظم وأخطر ومن استطاع أن يبني قصرا فأولى به وأجدر أن يبني كوخا :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
يس 79 - 80 .
أما الوحي فقد اتفقت الشرائع والأديان حتى الصابئة على وجود الحياة بعد الموت ، وان اختلفوا في صفة الوجود ، فذهب جمهور المتكلمين ، وعامة الفقهاء وأهل الحديث إلى أنه جسماني فقط ، وقال الفلاسفة : انه روحاني فقط ، وذهب الغزالي والكعبي والراغب الأصفهاني ، وكثير من علماء الأمامية منهم الشيخ المفيد والمرتضى والشيخ الطوسي وغيرهم - ذهبوا إلى القول بالمعاد الجسماني والروحاني معا ، ثم اختلف القائلون بالمعاد الجسماني فمنهم من قال يعاد هذا البدن بعينه ، ومنهم من قال يعاد بمثله لا بعينه « 1 » .
وليس من غرضنا تحقيق هذه الأقوال ، وبيان المختار وانما المهم لدينا أصل الفكرة ، وعودة الإنسان كيف اتفق إلى حياة ثانية يحاسب فيها .
ويجزئ بأعماله ، ان خيرا فخيرا ، وان شرا فشرا ، وهي أي العودة - محل وفاق عند الجميع ، لأنها ممكنة عقلا ، وواقعة حتما بنص القرآن وسائر الكتب السماوية .
هامش
( 1 ) كتاب المبدأ والمعاد لصدر الدين الشيرازي ، المعرف بالملا صدار المقالة الثالثة من الفن الثاني .