اذن ، نحن في حاجة إلى نظام لا يستمد قوته من المذاهب الفلسفية ، ولا من أصحاب المصانع والشركات الاحتكارية ، ولا من المجالس والهيئات السياسية . وكيف تؤخذ القوانين والأحكام من المصالح والمنافع الشخصية ؟ ! ومن الذي يقبل شهادة من يجر النار إلى قرصه ويبتغي النفع من شهادته ؟ ! وأية هيئة مهما بلغت مقدرتها وفطنتها تستطيع أن تأتي بنظام يتناسب بأسسه ومبادئه مع جميع العصور والشعوب والفئات وفي كافة الأحوال ؟ ! كما هي الحال في الشريعة الاسلامية .
والنتيجة المنطقية لذلك ان لا غنى للنظام السليم والشريعة الصحيحة من الاعتماد على قوة مدركة عالمة بما ينفع الانسان ويضره ، ويصلحه ويفسده وغنية منزهة عن الغايات وعن كل نوع من أنواع النفع ، ولا يتوفر هذان العنصران إلا بالوحي من اللّه الغني العليم :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
النساء 60 .
ومن هنا يتبين الخطأ فيما ذهب إليه البراهمة من الاكتفاء بالعقل عن الشرع « 1 » أجل ، يجب ان لا يكون في الشرع شيء يخالف العقل ويناقضه .
دلائل النبوة :
تعرف نبوة النبي بأمور ثلاثة :
هامش
( 1 ) تعرضنا في كتاب « الإسلام مع الحياة » لقول البراهمة عندما تكلمنا عن الوحي ، واجبنا عنه بأسلوب آخر .