تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
« لما أثبتنا ان لنا خالقا متعاليا عنا ، وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما لا يشاهده خلقه ، فلا يلامسهم ولا يلامسونه ، ولا يباشرهم ولا يباشرونه ثبت ان له سفراء في خلقه وعباده يدلونهم على مصالحهم ومنافعهم . . . وهم الأنبياء والصفوة من الخلق » .

البراهمة :

وقال البراهمة « 1 » : لا حاجة لبعثة الأنبياء ، لأن النبي اما أن يأتي بما يوافق العقول ، واما بما يخالفها ، فان جاء بما يوافق لم تكن إليه حاجة ، ولا فيه فائدة ، لأن العقل يغني عنه ، وان جاء بما يخالف وجب اهماله ورده . والجواب : اننا لا نشك بأن العقل يدرك حسن بعض الأفعال كالصدق والعدل ، وقبح بعضها كالكذب والظلم - كما أسلفنا - وهو يحكم أيضا بأن فاعل الحسن يستحق المدح ، ومرتكب القبيح يستوجب الذم ، ولكن هناك أمورا كثيرة لا يدركها العقل ، ولا يحكم بها سلبا أو ايجابا ، كشكل العبادات التي تقربنا من اللّه سبحانه ، وكالوفاء بعقد الزواج والبيع والهبة ، وكيفية تقسيم الميراث ، ونوع العقاب الذي يستحقه المجرم ، وكحقوق الزوج والزوجة ، والوالد والولد والربا والزنا واللواط ، وأحكام الشركات والبلديات والنقابات ، وما إلى ذلك من حاجات المجتمع التي لا يبلغها الاحصاء . ان الانسان يمتاز عن الجمادات والحيوانات بأنه لا يستطيع أن يحتفظ بكيانه ، ويحقق غاية من غاياته الاجتماعية ، كانسان اجتماعي الا بشريعة عادلة واعية يخضع لها في سلوكه وأفعاله . وهذه الظاهرة لازمت المدنيات والحياة الاجتماعية منذ وجودها حتى اليوم ، وستلازمها إلى آخر ساعة ،
هامش
( 1 ) قيل : ان البراهمة طائفة في الهند تنتسب إلى برهم أحد حكماء الهند القدامى .