تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وبعد هذا التمهيد نشير فيما يأتي إلى قول من اتهم الدين بالتعصب ، وإلى أول من ابتدع القتل والقتال بين الصحابة ، ومهد السبيل لما حدث من الفتن بين المسلمين ، وكان السبب الموجب لفتح باب الاجتهاد في مورد النص ، والتحايل على دين اللّه ، وما إلى ذلك مما يجري به القلم .

الدين وماركس وراسل :

قال الفيلسوف الانكليزي الشهير راسل : أباح الدين التعصب والبغضاء وكرسهما . ( كتاب راسل يتحدث من مشاكل العصر ) . وهذا القول يشبه إلى حد كبير قول ماركس : الدين افيون الشعوب « 1 » . وفي ظني ان راسل وماركس أراد بكلمة الدين هنا اليهودية والمسيحية فقط دون الاسلام ، لأن نصوص القرآن والسنة النبوية تنكر التعصب وتعده من كبائر السيئات ، وتأمر بالاعتماد على العلم ، والاحتكام إلى العقل ، وتعتبر إهماله وعدم الركون إليه جريمة تستحق العقاب والتوبيخ . . ومعنى هذا أن أي مسلم لا ينظر بعقله وبصيرته ، أو يتعصب لهواه وعشيرته فهو منابذ لدينه والحجة قائمة عليه من كتاب اللّه وسنة نبيه .

اليهود والمسيحية والتعصب :

التعصب عند اليهود دين وعقيدة ، لأنهم - كما يزعمون - شعب اللّه المختار بنص التوراة ، فهو سبحانه لهم وحدهم ، ولا يعنيه من شيء في السماء
هامش
( 1 ) القى الفيلسوف الفرنسي « روجيه جارودي » محاضرة في القاهرة بدار الأهرام ، نشرتها مجلة الطليعة المصرية بتاريخ آذار 1970 ، وجاء فيها . ان هذه الكلمة قالها ماركس في أول كتاب له ، وكان عمره آنذاك 25 سنة ، وأنه لم يرددها بعد ذلك .