ونجيب عن الشبهة الثانية بأن الإسلام لم يوجب البعث لمجرد البعث وكفى ، وإنما أوجبه لهدف الحساب والجزاء على فعل الخير والشر ، ومعنى هذا ان البعث نتيجة حتمية للعدالة الإلهية لا لقانون الطبيعة ونظامها كما يرى ويحس . . وأيضا معنى هذا أن الايمان بالبعث يرتبط حتما بالايمان باللّه وعدله وحكمته وانه لا حجة بدليل البعث على من كفر باللّه ، بل يحتج عليه بالدليل لقاطع على وجوده تعالى . . فإلى هناك .
وتسأل : وأية علاقة بين عدالته تعالى وبين البعث ؟
الجواب :
لا يستقيم ابدا مع العدل الإلهي ان يستوي مصير المجرمين والأبرياء ، فيذهب هؤلاء بلا ثواب ، وأولئك بلا عقاب .
سؤال ثان : أجل ، ولكن لماذا لا يكون الجزاء في الحياة الدنيا ؟
والجواب واضح ، لأنه تعالى لو عجل الجزاء لعباده ، أو كشف لهم عنه - لكان ، جلت صفاته ، كالمعز الفاطمي حين دعا الكبراء وسل السيف بيد وقال : هذا نسبي ونقد الذهب بيد وقال : هذا حسبي . فقالوا جميعا : سمعنا وأطعنا ! ان اللّه سبحانه يثيب ويعاقب ، ما في ذلك ريب ، ولكن بعد أن تظهر الأفعال بالإرادة والاختيار ، لا بالضغط أو بالرشوة .
الدليل الأصيل :
ومما تقدم يتبين معنا أن الذين كذبوا بالبعث لا يعتمدون على أساس سوى الجهل أو العناد تماما كمن كذّب برحلات الفضاء في باديء الأمر . .
اما الدليل الأصيل على وقوع البعث وحدوثه فيتلخص بأن البعث ممكن بحكم العقل ، وثابت بصحيح النقل عن المعصوم فيجب التصديق .