وكان يشعر بحنان خاص نحو الأطفال ، فإذا مرّ بصبية ابتسم لهم واقرأهم السّلام ، وتحدث إليهم وقال : خيركم خيركم لأهله ، ولما أصيب زيد بن حارثة ذهب إلى بيته فبكت ابنته ، فبكى . وفي ذات يوم مرّ بصبي فرآه حزينا ، ولما سأله عن السبب قال : ان بلبله قد مات . فعزاه وخفف عنه . .
ومن أحاديثه : « من كان له صبي فليستصب له » . أي يعامله كمثيل ونظير .
الفراسة :
كان إذا سأل النبي سائل تفرس في وجهه ، ثم يجيبه بما يتناسب مع حاله ، ومن أمثلة ذلك ان رجلا قال له : أوصي يا رسول اللّه . فقال له : لا تغضب فكرر السؤال ، ولكن الجواب لم يختلف . . ثم تبين ان السائل يثور لأتفه الأسباب . وقال له آخر : أي الاسلام خير ؟ فقال له : المسلم من سلم الناس من يده ولسانه . وجاء آخر وقال : أي الاسلام خير ؟ فقال له : تطعم الطعام ، وتقري السّلام على من تعرف . . وأخيرا ظهر أن الأول كان يعيب الناس ، والثاني كان شحيحا .
وبعد ، أليست هذه الصفات آيات ودلائل على نبوة صاحبها ورسالته ؟ .