تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وكان في قبيلة الأشعريين فقهاء ، ولكنهم كانوا لا ينفرون إلى من حولهم من القبائل ليفقهوهم في الدين . . فخطب النبي ( ص ) الناس وقال غاضبا : ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم ويعلمونهم ؟ وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون وعرف الأشعريون أن النبي يقصدهم بقوله : « لا يفقهون جيرانهم » فقالوا : يا رسول اللّه لقد ذكرتنا بشر : قال : ليعلمن قوم جيرانهم ، أو لأعجلنهم بالعقوبة في الدنيا . . وأيا كان راوي هذا الحديث فنحن لا نشك في صدقه ، لأنه قائم على أساس صلب ومتين في مكافحة الجهل والأمية .

القرآن يأسر القلب والعقل :

كان ثمامة بن أثال يعتز برياسته على قومه بني حنيفة ، وكان يشتط ويفرط في عدائه للاسلام ونبيه . . يؤلب عليه ، ويسعى لقتله بكل سبيل ، وكان النبي يدعو ربه بان يمكنه من ثمامة . . وقد استجاب سبحانه دعاء نجيه ، وجئ بثمامة أسيرا إلى رسول اللّه ، فأمر بحبسه في المسجد ، ووكل به بعض الصحابة ، وكان النبي إذا دخل المسجد يؤم المسلمين في الصلاة - يقترب من ثمامة ويقول له : مالك يا ثمامة ؟ فيجيب : قد كان ذلك يا محمد . . ان تقتل فان ورائي قوما ، وان تعف ، تعف عن شاكر ، وان طلبت مالا حملته إليك . وتكرر السؤال من النبي كل يوم ، والجواب واحد من ثمامة . وكان النبي في كل مرة يوصي بثمامة ، وينصرف إلى الصلاة ، ويتلو من اي الذكر الحكيم ، والمسلمون خلفه يركعون ويسجدون ، يستوي بينهم الصغير والكبير ، والغني والفقير ، وبعد الصلاة يتحلقون حول النبي يستمعون إليه بقلوبهم وعقولهم راجين خاشعين ، كل ذلك وثمامة يسمع