تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
رقبة تعتقها ؟ قال : لا قال : هل تستطيع اطعام ستين مسكينا ؟ قال : لا . فجاء النبي بوعاء من تمر وقال : تصدق به قال : واللّه ما على وجه الأرض من أهل بيت أحوج منا . فضحك النبي وقال : أطعمه أهلك . وهكذا فاز الرجل باللذتين .

أعداؤه :

كان الصدق والاخلاص عدة النبي ودرعه الواقية ، وكان يقاوم قوى العتو والبغي بالصبر والاحتمال ، والثقة باللّه والحق . . وقالت له زوجته خديجة ، وهي اعرف الناس به : « واللّه لا يخزيك اللّه ابدا ، انك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتعين على النوائب » . وإذا رآه اعرابي قال : ما هذا الوجه وجه كذاب . . ولكن أعداءه قالوا : هو ساحر ، لأنه أتى بما عجزوا عن الاتيان بمثله ، وقالوا : مجنون ، لأنه سفه عقولهم ، وقالوا : كاهن ، ولأنه أخبر بالغيب . . وسرعان ما افتضحوا باكاذيبهم واضاليلهم واستسلموا للحق صاغرين . كان النبي يوما في المسجد ، والصحابة من حوله ، يحدثهم ويستمعون إليه ، فقال لهم من جملة ما قال : سيدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة ، وما أتم كلامه حتى دخل رجل من سائر الناس لا أحد يعرف له سابقة تذكر ، فتعجب الصحابة وتساءلوا في أنفسهم : ما الذي رفع هذا الشخص على سواه ؟ وبأي شيء استحق هذه المنزلة والشهادة من رسول اللّه ؟ فتقصى عبد اللّه بن عمر أخباره ، وظل يراقبه أياما عسى أن يهتدي إلى طريقه فيسلكه . . . ولكن ما وجده أكثر عبادة وعلما ، ولا جهادا وكرما